محمد عبد الله دراز

133

دستور الأخلاق في القرآن

--> - 3 . كيف يجب تعظيمهم جميعا وفيهم من ارتد كما صرح به القرآن الكريم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ . . . ، المائدة : 54 . وجاء في السّيرة : « أنّ عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكتب الوحي للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وارتد في النّهاية مشركا » الاستيعاب : 1 / 918 ، الإصابة : 4 / 109 ، المعارف : 131 و 141 . 4 . وبمثل هذا جاءت السّنة النّبوية مبينة ومفصلة ، فقد روى البخاريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما من نبي إلّا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف ، وبطانة تأمره بالشر » ، ونحوه في مسند أحمد : 2 / 289 . ، وروى البخاريّ أيضا : « أنّهم ارتدوا جميعا على أدبارهم القهقرى ، وأنّهم إلى النّار ولا يخلص منهم إلّا مثل همل النّعم » انظر ، دلائل الصّدق للشيخ محمّد حسن المظفر م 3 المطلب : 5 / 4 ، نقلا عن البخاريّ وانظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 454 ، فكيف نعظم هؤلاء أيها المؤرخون الكرام ؟ 5 . كيف نعظم ونقدس ونأخذ بروايات من قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللّهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد » مرتين رواه البخاريّ في المغازي باب بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، خالد بن الوليد إلى جذيمة ، ورواه في كتاب الأحكام إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ، وفي الصّحيح : 3 / 71 ، والطّبريّ في تأريخه : 3 / 122 ، والكامل في التّأريخ لابن الأثير : 2 / 123 . ، ولو كان ما فعله خالد صوابا لما تبرأ الرّسول منه ، وإذا كان خالد قد خالفه في حياته صلّى اللّه عليه وآله فتبرأ منه ، فكيف نقتدي به بعد مماته صلّى اللّه عليه وآله ، بل الأجدر بنا أن نتبرأ من كلّ عمل يصدر من هذا الرّجل طبقا لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . . الأحزاب : 21 . 6 . كيف نعظم ونقتدي بمن أسلم وفي نفس اليوم أمّره الخليفة الثّاني وولاه على المسلمين ، وهو لم يصلّ ركعة واحدة ، فقد روى صاحب الأغانيّ : « أسلم امرؤ القيس على يد عمر وولاه قبل أن يصلي للّه ركعة واحدة » الأغاني : 14 / 158 ، طبعة ساسي ، جمهرة أنساب العرب : 284 . ومثله علقمة بن علاثة الكلبيّ أسلم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأدرك صحبته ، ثم ارتد على عهد أبي بكر ، فبعث أبو بكر إليه خالدا ففر منه . قالوا : ثمّ رجع فأسلم . المصدر السّابق : 15 / 50 ، وفي الجمهرة : 284 ، وفي الإصابة : « . . . شرب الخمر على عهد عمر فحده ، فارتد ولحق بالروم . . ، ثمّ رجع وأسلم . . . » والقصة طويلة . وبالتالي ولاه الخليفة عمر بن الخطاب حوران - كورة من أعمال دمشق - انظر القصة كاملة في المصدرين السّابقين ، والإصابة : 2 / 496 و 498 ترجمته . -